الشيخ محمد الصادقي

21

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك وحتى تحققت رؤياه بتأويلها « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . » ( 100 ) . أترى انه قصها على اخوته ، خلافا لصالحه وعصيانا لأمر والده الحنون فحسده إخوته ؟ كلّا ! فإنما ملامح الحب اللّامحة منه ليوسف وأخيه ، الراجحة على إخوته ، هي التي حرضتهم على ما حسدوه وافتعلوه « إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا . . » دون تصريحة أو إشارة ، أنه يرأسنا كلنا بما رأى من رؤيا أوّلها أبونا ، أم رؤيا غيرها . ولكنما التوراة تخطأ هنا خطأ ثانيا إذ تصرح أنه قصّه على اخوته « 1 » ثم تعكس امر المواجهة ، فلأبيه الانتهار ، وليس هنا للإخوة أمر ، وعلّهم وافقوا أباهم في تكذيبه ، فلم يأخذوا رؤياه بعين الاعتبار ! اللّهم إلّا رؤيا أخرى هي الأولى ، تذكرها ما هيه ثم قول الإخوة « ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا ؟ وازدادوا أيضا بغضا من أجل أحلامه ومن اجل كلامه » ؟ ! « قالَ يا بُنَيَّ » هذا التصغير دليل انه صغير ولمّا يبلغ الحلم خلاف ما تقصه التوراة انه ابن سبعة عشر ، ووفاقا لآيات تالية في نفس السورة « . . هذا غُلامٌ . . » - « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً . . . وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها . . » ثم إنه لمحة لا تجاه الأب الحنون وجاه هذا الولد الصغير ، الكبير الكبير في محتده ، المحسود بين إخوته من قصته ، ومثل هذه الرؤيا ليست رؤيا الطفولات للأطفال ، وإنما رؤيا البطولات للرجال الأبطال ، مما يخطط رسم حياته المنيرة منذ الطفولة حتى الرجولة ، محسودة بين

--> ( 1 ) . نفس المصدر السابق .